النويري

468

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفيها ، في شعبان - أمسك شخص يعرف بالكورانى ، فضرب ضربا شديدا ، وحبس على بدع رؤيت منه وسمعت عنه . ثم جدّد إسلامه وتاب ، على يد شيخ الإسلام : عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام ، وأطلق من الحبس . وكان مقامه بالجبل الأحمر . ذكر القبض على الملك المنصور ، وعلى أخيه قاآن ، واعتقالهما كان القبض على السلطان الملك المنصور ، بن السلطان الملك المعزّ ، في يوم الجمعة - السابع والعشرين من ذي القعدة - سنة سبع وخمسين وستمائة . وسبب ذلك أنه تشاغل باللهو واللعب ، والمسابقة بالحمير الفره ، بين يديه ، وأمثال ذلك . وكانت أمه تدبّر المملكة تدبير النساء . فأطمعت الأمير سيف الدين قطز المعزّى نفسه بالملك . واتفق خروج خوشداشيّته إلى الصيد ، فانتهز الفرصة ، وقبض على الملك المنصور ، وعلى أخيه قاآن ، وعلى والدته . واعتقلهما في برج السّلسلة « 1 » بثغر دمياط ، ثم سفّر إلى القسطنطينية في الأيام الظاهرية الرّكنية . فكانت مدة سلطنته سنتين ، وثمانية أشهر ، ويومين .

--> « 1 » وهو البرج الذي كان مقاما في وسط النيل شمالي دمياط ، وبه سلسلتان متصلتان بالبر لمنع السفن . تقدم ذكره في الحروب الصليبية .